السيد الطباطبائي

114

تفسير الميزان

وإنما اشترط النهي عن الاكراه بإرادة التحصن لان الاكراه لا يتحقق فيمن لا يريد التحصن ، ثم وعدهن المغفرة على تقدير الاكراه بقوله : " ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم " ومعناه ظاهر . قوله تعالى : " ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين " المثل الصفة ، ومن الممكن أن يكون قوله : " ولقد أنزلنا " الخ ، حالا من فاعل قوله : " توبوا " في الآية السابقة أو استينافا والمعنى وأقسم لقد أنزلنا إليكم آيات تبين لكم من معارف الدين ما تفلحون به ، وصفة من السابقين أخيارهم وأشرارهم يتميز بها لكم ما ينبغي أن تأخذوا به مما ينبغي لكم أن تجتنبوا ، وموعظة لمتقين منكم . ( بحث روائي ) في تفسير القمي بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها " قال : الاستيناس وقع النعل والتسليم . أقول : ورواه الصدوق في معاني الأخبار عن محمد بن الحسن مرفوعا عن عبد الرحمن عنه عليه السلام . وفي المجمع عن أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا : يا رسول الله ما الاستيناس ؟ قال يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت . وعن سهل بن سعد قال : اطلع رجل في حجرة من حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه مدري ( 1 ) يحك رأسه : لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك إنما الاستيذان من النظر . وروي أن رجلا قال للنبي ص : أستأذن على أمي ؟ فقال : نعم . قال :

--> ( 1 ) المشط .